الشيخ محمد اليعقوبي

59

مفاهيم قرآنية

وقد فعلتَ » . روى صالح بن سعيد قال : « دخلت على أبي الحسن - الهادي - عليه السلام يوم وروده - سامراء - فقلت له : جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي كُلِّ الْأُمُورِ أَرَادُوا إِطْفَاءَ نُورِكَ وَالتَّقْصِيرَ بِكَ حَتَّى أَنْزَلُوكَ هَذَا الْخَانَ الْأَشْنَعَ خَانَ الصَّعَالِيكِ . فَقَالَ عليه السلام : هَاهُنَا أَنْتَ يَا ابْنَ سَعِيدٍ ، ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ فَقَالَ عليه السلام : انْظُرْ فَنَظَرْتُ فَإِذَا بِرَوْضَاتٍ آنِقَاتٍ وَرَوْضَاتٍ نَاضِرَاتٍ فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ عَطِرَاتٌ وَوِلْدَانٌ كَأَنَّهُنَّ اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ وَأَطْيَارٌ وَظِبَاءٌ وَأَنْهَارٌ تَفُورُ فَحَارَ بَصَرِي وَالْتَمَعَ وَحَسَرَتْ عَيْنِي وَقَالَ عليه السلام لي : حَيْثُ كُنَّا فَهَذَا لَنَا عَتِيدٌ وَلَسْنَا فِي خَانِ الصَّعَالِيكِ » « 1 » . علامة السعادة : إنها الحياة السعيدة في رحاب الله تبارك وتعالى التي تشغله عن كل شيء ( أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) ( الرعد : 28 ) فاطمئنان القلب الذي هو علامة السعادة يتحقق بأن تجعل الله تعالى محور حركاتك وسكناتك وهدفك الذي تسعى إليه ، ولا تنال تلك السعادة إلا بالتقوى ؛ لذا يعلمنا الأئمة عليهم السلام أن نطلبها في الدعاء كما طلبوها لأنفسهم ، من دعاء الإمام الحسين عليه السلام يوم عرفة : ( اللهم اجعلني أخشاك كأني أراك ، وأسعدني بتقواك . فالسعادة الحقيقية هي الفوز بالجنة وهي ثمرة التقوى والعمل بما

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 50 / 202 رواها الشيخ المفيد والكليني ( رضوان الله عليهما ) .